خواجه نصير الدين الطوسي

49

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

لا ينقسم إلى واجب لذاته وإلى واجب لغيره ، فان الممكن الوجود الذي هو أحد قسمي الوجود ليس في الوجود غير الواجب بغيره ، بل هو في الاعتبار غيره ، لكنه في الوجود هو . ثم تعجب المصارع فقال : ومن العجب أنه يقول : ليس لواجب الوجود أجزاء كمية كالجسم المركب من الهيولى وصورة ، ولا أجزاء الحد المركب من جنس وفصل ، ولا أجزاء عموم وخصوص كاللونية والبياضية ، وكيف جعل الموجود « 1 » شاملا لقسمي الوجوب وللامكان ، ثم جعل الوجود « 2 » خاصا به . أقول : تعجيبه « 3 » هذا ، لأنه اعتقد أن كل ما يقسم إلى قسمين يكون مورد القسمة جزءا من ماهية كل واحد من جزأيه ، وكل ما به يمتاز ذلك الجزء عن الجزء الآخر يكون جزءا آخر غير الجزء الأول ، وقد مرّ في فساد هذا الاعتقاد ما فيه كفاية . ثم القائل لو قال « 4 » : الموجود « 5 » اما أن يكون وحده أو مع شئ ، الزمه بزعمه أن يكون الوجود وحده مركبا من شيئين ، وهذا أحق بأن يتعجب منه مما يتعجب منه ! ثم قال : وكيف جعل وجوب الوجود شاملا لقسمي الوجوب بذاته والوجوب بغيره ، ثم جعل الوجوب بذاته فأصابه ، أليس ذلك قولا صريحا بأجزاء عموم وخصوص كاللونية والبياضية ؟ اللهم الا أن يعرض عن هذه التقسيمات والبيانات كلها اعراضا كليا « 6 » فيقول : هي حقيقة منكرة عديمة الاسم .

--> ( 1 ) الوجود . ج . ( 2 ) الوجوب . ج . ( 3 ) تعجبه . ب ج . ( 4 ) ثم لو قال قائل . ب . ( 5 ) الوجود . ( 6 ) كلية . ج .